السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
272
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
تَعْذِيب أوّلًا - التعريف : التعذيب لغةً : مصدر عذب ، يقال : عذّبه تعذيباً ؛ إذا منعه ، وفطمه عن الأمر « 1 » ، قال ابن فارس : أصل العذاب الضرب ، ثم استعير ذلك في كلّ شدّة ، يقال منه : عذّب تعذيباً ، والعذاب اسم بمعنى النكال والعقوبة « 2 » ، ومنه قوله تعالى : ( يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ ) « 3 » . ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي . ثانياً - الحكم التكليفي : يختلف حكم التعذيب باختلاف الموارد والأسباب والأحوال التي تطرأ عليها ، ويقع البحث فيه ضمن قسمين : الأوّل : تعذيب الإنسان ، والثاني : تعذيب الحيوان ، وتفصيله كما يلي : 1 - تعذيب الإنسان : أ - حكم تعذيب الإنسان بالعنوان الأوّلي : تعذيب الإنسان لآخر بعنوانه الأوّلي حرام في الشرع ، وقبيح عند العقلاء ، فليس لأحد أن يعذّب الناس بأي عذاب كان ، من الضرب وقطع الأعضاء والجرح وإزالة المنافع ، بل والتعذيب غير الجسمي كالإيذاء بقبيح القول والشتم والسبّ والاستهزاء وكل ما يكون سبباً للإيذاء . ب - ما شرّعه الشارع من التعذيب : ثبتت في الشريعة موارد أجاز الشارع فيها تعذيب الإنسان ، بل فرضه في بعضها بعناوين خاصّة ، وهي كالتالي : ا - تعذيب الإنسان بإجراء الحدود عليه بعد ثبوت موجبها ، كحدّ الزنا ، وحدّ شرب المسكر ، وحدّ القذف وغيرها من الحدود . ( انظر : حدود ) 2 - تعذيب الإنسان بالقصاص منه في بعض الجنايات التي تثبت إدانته فيها كقطع
--> ( 1 ) الصحاح 1 : 178 ، ط دار العلم للملايين ، 1407 ه . المصباح المنير : 398 ، مادة ( عذب ) ( 2 ) معجم مقاييس اللغة 4 : 260 . ( 3 ) الأحزاب : 30 .